عبد الله بن محمد المالكي
478
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
هذا « 38 » الجنان مع ابن طالب في مثل هذا الحين ، فناولته من بعض ثمره ، فقال لي : « أيها الأمير ، يجب للّه عليك شكران أن بلغك غرسه « 39 » ، ثم أكلت ثمرته » فقلت له : « وما هذا الشكر ؟ » قال : « أن تصلّي ركعتين » قال : « فأمرت بحصيرين ، فبسط لي واحد وله آخر « 40 » ، فصلينا ركعتين » ، ثم قال لي : « وبقي آخر » « 41 » فقلت : « وما هو ؟ » قال : « تبعث بصدقة إلى أهل « الدمنة » فإنهم أهل زمانة وضعف » ، قال : « ففعلت » ، قال : وبقي [ آخر ] « 42 » قلت : « وما هو ؟ » قال : « تعزل من عمالك من كان جائرا وتجعل [ مكانه ] « 42 » من يعدل في الرعية » قال : « فأمرت بذلك » . قال الأمير إبراهيم : « فدخلت مع غيره ، فلما ناولته من ثمره قال : « الأمير يحب قاضيه والرعية تمتهنه » فجعلني ضربت وقتلت . [ قال عبد اللّه ] « 43 » فكم بين الرجلين ! » . وله فصل من رسالة كتب بها إلى محمد بن قمود « 44 » قاضي طرابلس « 45 » : « . . . . فلا تبق غاية من الخير إلّا بلغتها واتقيت اللّه فيما استرعيت بحسن الكفاية والاجتهاد . وما بلغني إلا الجميل ، فقد ربيتك وعلمتك وعرفتك العلم ، فلو لم تحفظ إلّا إياي [ . . . . . . ] « 46 » فكيف وقد عرفت ما عند اللّه عزّ وجل لمن سأل عنه ؟ ألا تراه ، عز
--> ( 38 ) في الأصل : هذه . والمثبت من ( م ) . وهو يوافق ما جرى عليه المؤلف من استخدام التذكير في بقية النصّ . ( 39 ) في الأصل : أن بلغك إلى غرسته . والمثبت من ( م ) . ( 40 ) في الأصل : فبسط لي واحدة وله أخرى . فقومنا النصّ وأجريناه على نسق واحد . ( 41 ) في الأصل : وبقي أخرى . ( 42 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 43 ) ورد هنا في الأصل حرف « ع » وقد رجحنا أنه يرمز إلى الحرف الأول من اسم المؤلف « عبد اللّه » مما يفهم منه ان الكلام الموالي تعليق للمؤلف على الخبر . ( 44 ) في الأصل بدون إعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : حمود . وهو محمد بن قمود القابسي . قال عياض . ولي قضاء بلده قابس . وكان ابن طالب يخاطبه بها . ثم أورد نموذجا منها . المدارك 4 : 406 . ( 45 ) كذا في الأصل : ولعلّ صوابها : قاضي قابس : لأن قاضي طرابلس على عهد ابن طالب يدعى خلف - أو خالد - بن يزيد . وقد أشار عياض إلى احدى مراسلات ابن طالب له . المدارك 4 : 324 ( ترجمة ابن طالب ) . ( 46 ) قال الناشر السابق : لم يترك الناسخ هنا بياضا . ولكن سياق الكلام يفيد انه أسقط جواب الشرط .